البغدادي

350

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

و « أوس بن حجر » بفتح الحاء المهملة والجيم ، شاعر من شعراء تميم في الجاهلية . وفي أسماء نسبه اختلاف ، فلذا تركنا نسبه . قال ابن قتيبة في « كتاب الشعراء « 1 » » : « كان أوس فحل مضر حتّى نشأ النابغة وزهير فأخملاه . وقيل لعمرو بن معاذ ، وكان بصيرا بالشعر : من أشعر الناس ؟ فقال : أوس ؛ قيل : ثم من ؟ قال : أبو ذؤيب . وكان أوس عاقلا في شعره ، كثير الوصف لمكارم الأخلاق ؛ وهو من أوصفهم للحمير والسلاح ولا سيّما للقوس ، وسبق إلى دقيق المعاني ، وإلى أمثال كثيرة » . انتهى . وقال صاحب « الأغاني » « 2 » : كان أوس هذا من شعراء الجاهليّة وفحولها ، وذكر أبو عبيدة أنه من الطبقة الثالثة ، وقرنه بالحطيئة والنابغة الجعدي . وتميم تقدم أوسا على سائر شعراء العرب . وقال الأصمعيّ « 3 » : أوس أشعر من زهير إلّا أنّ النابغة طأطأ منه . وقال أبو عبيدة « 4 » : كان أوس غزلا مغرما بالنساء ، فخرج في سفر ، حتّى إذا كان بأرض بني أسد بين شرج وناظرة ، فبينما هو يسير ظلاما إذ جالت به ناقته فصرعته ، فاندقّت فخذه « 5 » ، فبات مكانه ، وما زال يقاسي كلّ عظيم بالليل ، ويستغيث فلا يغاث ، حتّى إذا أصبح غدا جواري الحيّ يجتنين الكمأة وغيرها من نبات الأرض ، والناس في ربيع : فبيناهنّ كذلك إذ بصرن بناقته تجول وقد علق زمامها بشجرة ، وأبصرنه ملقى ففزعن منه فهربن ، فدعا جارية منهنّ فقال لها : من أنت ؟ قالت : أنا حليمة بنت فضالة بن كلدة . وكانت أصغرهنّ فأعطاها حجرا وقال : اذهبي إلى أبيك فقولي له : ابن هذا يقرئك السلام « 6 » ويقول لك : أدركني فإنّي في حالة عظيمة ! فأتت أباها وقصّت عليه

--> ( 1 ) الشعر والشعراء ص 131 . ( 2 ) الأغاني 11 / 70 وما بعدها . ( 3 ) في الأغاني 11 / 70 الخبر يرويه الأصمعي عن أبي عمرو . ( 4 ) الأغاني 11 / 72 . ( 5 ) في الأغاني : " فاندقت فخذه " . ( 6 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " إن هذا يقرئك . . . " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني .